تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
123
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يشمل بعمومه مورد الأمر ، كما إذا ورد : أكرم الفقيه ولا بأس بترك إكرام العالم ، مع أنه لا يلتزم أحد بذلك ، إذ إنّ بناء الفقهاء على تخصيص العامّ به والالتزام بوجوب إكرام الفقيه . توضيحه : إذا كان عندنا خاص من قبيل : أكرم الفقيه ، وكان هناك عامّ من قبيل : لا بأس بترك إكرام العالم ، ففي هذه الصورة : ما الذي يقتضي الذوق الفقهي رفع اليد عنه ؛ الخاصّ أم العام ؟ وهل ترك إكرام العالم قرينة على عدم إكرام الفقيه ؟ أم هل إكرام الفقيه مخصِّص للدليل العام ؟ بعبارة أخرى : إذا قال المولى : ( أكرم الفقيه ) ، فهذا طلب ووجوب . ثمّ جاء دليل آخر لسانه ليس ( لا تكرم الفقيه ) حتى يقع التعارض ، وإنما لسانه ( لا بأس بترك إكرام العالم ) ، وحيث إنّ الفقيه عالم فيكون هذا العموم دالًا على جواز ترك إكرام الفقيه . ففي هذه الصورة أنرفع اليد عن إكرام الفقيه أم نخصّص العام ؟ لا شك أنّ بناء الفقهاء هو على تخصيص العامّ في مثل هذه الصورة ، والالتزام بوجوب إكرام الفقيه ؛ باعتبار أنّه في كلّ مورد يقع التعارض بين العامّ والخاصّ ، يقدَّم الخاصّ على العامّ . أمّا على مسلك الميرزا فلا يمكن تخصيص العامّ لأنه ( رحمه الله ) يرى أن الأمر لا يتكفّل إلا أصل الطلب ، وهو لا ينافي الترخيص في ترك إكرام الفقيه ، وعلى هذا المبنى لا يوجد تعارض أصلًا بين الأمر والعامّ حتى يقدَّم الأمر بالأخصية . فلابدّ أن نرفع اليد عن الخاصّ بقرينة العامّ ، وهذا خلاف الوجدان الفقهي الذي لا يقبله حتى الميرزا في كتبه الفقهية ، إذ معنى ذلك أن الميرزا في كلّ مورد وجد دليلًا خاصّاً دالًا على الطلب وآخر عامّاً دالًا على الترخيص ، قدّم العامَّ ، وهذا يقتضي أن يكون العامّ قرينة لرفع اليد عن الخاصّ وهو ما لا يمكن الالتزام به فقهياً من الناحية العملية ، إذ العامّ لا يصلح - بحسب الفهم العرفي - أن يكون قرينة على الخاصّ .